عالم آثار: السوريون أول من دوّن أبجدية مسمارية في “أوجاريت”

كشف عالم الآثار محمود السيد، أن السوريون هم أول من ابتكر نظام كتابة أبجدي مسماري في العالم.

ووفقاً لعلماء الآثار في سوريا فقد شكلت أبجدية أوجاريت القاعدة الأساسية في ابتكار وظهور الأبجدية الفينيقية التي ابتكرت عام 1000 قبل الميلاد.

في هذا السياق أوضح عالم الآثار والمؤرخ في المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية الدكتور محمود السيد في تصريح خاص لـ “سبوتنيك” أن “اختراع الكتابة شكّل أهم حدث في النهضة الثقافية قديماً، والتي بدأت مع اختراعها نهاية عصور ما قبل التاريخ وبداية العصر القديم وتوثيق الحدث وتأريخ الوقائع، إذ تعتبر الكتابة رمزاً من رموز الحضارة الإنسانية وأداة تدوين لتاريخها وثقافتها والقاسم المشترك بين الكتابة والاتصال الشفهي هو اللغة التي هي هبة فطرية تكتسب في الوسط المتكلم”.

أقدم نظام كتابي من 30 رمزا مسماريا

وأضاف السيد: “أرخ اختراع الكتابة المسمارية الأبجدية الأوجاريتية مرحلة جديدة من مراحل تقدم الحضارة البشرية ونقلة نوعية في رقي الثقافة الإنسانية، فمع مطلع القرن الثالث عشر قبل الميلاد ابتكر السوريون نظام كتابة مسماري أسهل بكثير للتعلم والاستخدام من السومرية والأكادية المقطعية بفرعيها البابلي والآشوري، وهو نظام الكتابة الأبجدي المسماري الأوجاريتي، وهو أقدم نظام كتابي أبجدي مسماري في العالم ذي نظام قواعدي متكامل”.

وأوضح أن “نظام الكتابة المسماري الأبجدي الأوجاريتي يتألف من 30 إشارة، أو رمزاً مسمارياً أبجدياً، 27 منها ساكن والرموز الثلاثة الباقية صوتية، وقد شكلت أبجدية أوجاريت القاعدة الأساسية في ابتكار وظهور الأبجدية الفينيقية التي ابتكرت عام 1000 قبل الميلاد والأبجدية الآرامية والأبجديات الأخرى التي اشتقت من الفينيقية والآرامية، كالعبرية والمؤابية والعمونية واليونانية والنبطية والتدمرية والسريانية والعربية الجنوبية والصفائية والعربية الشمالية”.

لماذا أوجاريت وليس أوغاريت؟

لفت السيد إلى أن “اسم الأبجدية من وجهة نظر لغوية موثقة “أوجاريت” وليس “أوغاريت” لأن التلميذ كتب الاسم في جميع الرقم الفخارية المدونة بالمسماري الأبجدي والتي تشير أو تذكر اسم المملكة على الشكل التالي: أو “ج” ر” ت” وليس: أو “غ” ر” ت”، فضلاً عن وجود اختلاف كبير في الشكل بين حرف الجيم وحرف الغين، كما أن كلمة “أوجار” تعني “حقل” في حين أن كلمة “أوغار” ليس لها معنى في قاموس اللغة الأوجاريتية، وبالتالي يجب تصحيح التسمية القديمة أوغاريت واستبدالها بكلمة أوجاريت”.

وثيقة نادرة جدا في متحف دمشق

وأردف: “في أوجاريت اكتشفت العديد من النصوص المسمارية التي اختصرت فيها الأبجدية إلى 22 حرفا، وكانت كافية لكتابة النص المراد تدوينه، وهذا يوثق بالدليل النصي اللغوي أن الأبجدية الأوجارتية هي أم الأبجديات في العالم، ففي مملكة أوجاريت اكتشف نص مسماري مدون بالرموز المسمارية الأبجدية الأوجاريتية استخدم التلميذ في كتابة النص رموز الأبجدية المسمارية الأوجاريتية المختصرة المؤلفة من 22 إشارة بدلاً من استخدام الأبجدية الأوجاريتية الكاملة المؤلفة من 30 حرفاً، ويمثل وثيقة إدارية لتصدير الزيت والحبوب، وهو نص مسماري نادر جداً كونه الوحيد في العالم الذي يكتب من اليمين إلى اليسار، كما هو الحال في الفينيقية والعربية، في حين أن النصوص المسمارية الأخرى تكتب من اليسار إلى اليمين، يتحدث النص عن إرسال منتجات متنوعة، ومؤرخ بالفترة الواقعة ما بين القرن الثاني عشر والثالث عشر قبل الميلاد، وهو محفوظ في متحف دمشق الوطني”.

وختم السيد حديثه بالقول: “في سوريا دونت للمرة الأولى في العالم الأبجدية المسمارية وفق ترتيب العربي الجنوبي، ففي منزل أورتينو في مملكة أوجاريت اكتشف رقيم أبجدي مسماري رتبت حروفه وفق الترتيب الألفبائي العربي الجنوبي، ومؤرخ بعصر البرونز الحديث، وهو محفوظ في متحف دمشق الوطني”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى